الجزء الثالث
امام مدرسة الفتيات
في الشارع امام المدرسة المكان الذي احتشدت فيه الطالبات بعد الاخلاء استعدادا للتفرق والعودة لمنازلهن ولكن بعد محاولة استيعاب الموقف والاطمئنان على بعضهن
كانت تدور بين الطالبات بسرعة تطمئن على سلامة جميع الفتيات من اصدقاء واقرباء وعيناها تجولان في المكان بحثا عن شذى واحلام بنات عمها دققت في جميع الوجوه التي صادفتها رأت مشاعر الفتيات التي طبعت على وجوههن بين الفزع والخوف والبكاء والترقب والشموخ !
اخيرا رأت شذى تمسك بصديقتها اسراء والاخيرة منهارة بكاءا وهي تأن بألم اسرعت نحوهن وهتفت
ملاك : شذى انتي بخير صارلك اشي ؟؟ شو مالها اسراء
شذى وهي تسند اسراء على كتفها وتتجه بها نحو الرصيف لتجلسها : انا الحمد لله ما صارلي اشي بس اسراء اجرها التوت كانت نازلة على الدرج ومع السرعة انكسر الكعب ولفت اجرها والتوت
ملاك نظرت لاسراء بعتاب ممزوج بالشفقة على حالها وهمست لنفسها الله يسامحك يا اسراء يعني انتي عارفة انهم منعو الكعب مشان هالحوادث ثم قالت لها : ما عليكي شر يا اسراء انا وشذى بنساعدك لتوصلي البيت وان شاء الله خير
واستطردت مخاطبة شذى : شفتي احلام ؟؟
شذى : لاء روحي شوفيها وطمنينا وهيني مع اسراء هان
ملاك وهي تستدير مكملة بحثها : ان شاء الله الاقيها بسرعة قبل ما يصير اشي تاني وما كادت ان تنتهي من جملتها حتى صدمت بما رأت!لم تكن تتوقع او تتخيل يوما ان ترى ما رأته ! كانت احلام تجلس على ركبتيها وعيناها مغمضة تحتضن بحب طفلة صغيرة باكية وتهدأ من روعها وهي تمسح على شعرها وتقرأ ايات القران في اذن الطفلة
مشهد درامي مؤثر ولكن الاكثر تأثيرا ان تكون احلام احدى ابطاله !
احقا هذه احلام ؟؟احلام المغرورة المتكبرة القاسية !!
اقتربت منهما بخطوات هادئة وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة ! رؤية الجانب الانساني في ابنة عمها احلام كان امرا مختلفا بالفعل !
ملاك : احلام انتي بخير ؟؟ الصغيرة الي معك بخير ؟؟
احلام فتحت عيناها على وقع كلمات ملاك ورفعت رأسها : انا الحمد لله بس الصغير مسكينة مرعوبة
ملاك وهي تطبطب على ظهر الصغيرة : حبيبتي خلص لا تخافي وقوليلي وين بيتك وانا بوصلك لامك
الصغيرة من بين شهقات نحيبها الخائفة : بس ماما في السما انا بدي شيرين و بابا غصة حزن مؤلمة احست بها ملاك واحلام تجاوزتها ملاك قائلة : طيب حبيبتي هي شيرين معنا بالمدرسة ؟؟
وقبل ان تجيب الطفلة كان صوت صرخات شيرين يعلو في المكان وهي تتجه نحوهم راكضة : شادية شادية اتخافيش حبيبتي انا هون
تركت الصغيرة حضن احلام واتجهت باكية لاختها التي بدورها اسرعت بحملها وهي تحتضنها وتهدأ فيها ثم توجهت قبل انصرافها بالكلام لملاك واحلام
شيرين : شكرا الكم الي كنتو معها هي صارتتخاف كتير بعد استشهاد امي قالتها وهي تخانق في عبراتها ثم تستأذن للانصراف وتبتعد وهي تحمل الطفلة بين يديها تاركة ورائها ملاك واحلام وحزن عميق يلف كلتيهما فقد عرفا من ام هذه الطفلة منذ ان رأيا شيرين
فأم شيرين استشهدت قبل شهرين هي واثنين من ابنائها الصغار وابنتها الرضيعة عندما كانت الام وصغارها في سيارتهم التي تقودها الام متوجهة لمدرسة الفتيات لجلبهن من المدرسة بعد ان مرت على مدرسة الاولاد واقلتهم ولكن تصادف مرورها بجانب سيارة قائد في حركات المقاومة الذي كان هدفا للاغتيال بصواريخ من الطائرات بنصف الشارع حولت جميع من كان قريبا في ذاك الشارع الى اشلاء متناثرة ومن بينهم عائلة شيرين
تنهدت ملاك من الذكرى الموجعة فكم شعرت وقتها بالحزن على هذه العائلة التي لم يبقى منها غير شيرين وشادية ابنة الست سنوات والاب ثم ذهبت مع احلام عند شذى واسراء لمساعدة اسراء في الوصول الى البيت .....

جامعة بيرزيت "حرم الجامعة "
تجمع طلابي ضخم استعدادا للخروج في مسيرة سوف تتجهة لحاجز اسرائيلي اخر قريب من الجامعة " حاجز عطارة " (عطارة قرية فلسطينية صغيرة تقع بالقرب من رام الله وبعد بيرزيت ولها عدة منافذ لطرق ذات اهمية تصل القرى الفلسطينية بالضفة ) المسيرة كانت احتجاج وغضب الطلاب عن المجازر اليومية التي تمارسها القوات الاسرائيلية كل يوم
وسط الحشود التي امتزجت اعلامها بين اللون الاصفر والاخضر والاحمر والاسود "اعلام الفصائل الفلسطينية " والوان العلم الفلسطيني
يقف ايهاب وعلى رأسه عصبة صفراء ويحمل العلم الاصفر "علم فتح " ملوحا به بحماس ويردد بالهتاف مع الجموع قبل ان يتحركو للحاجز
زياد الذي كان يقف بجانبه يناديه : ايهاب ايهاااااااااااب ولك ايهاب
ايهاب التفت للتو وانتبه ان زياد يناديه : نعم يا ابو الزوز شو مالك
زياد : امنيح الي اسمعت المهم وين راح شادي مش كان هون قبل اشوي
ايهاب وهو يشير باصبعه الى مكان شادي : هناك راح يشوف اخته
نظر زياد الى المكان الذي يشير اليه ايهاب وعلامات الاستغراب بدت على وجهه ثم تسائل : ليش هي منى اخت شادي ؟؟
ايهاب : صح النوم ليش لحد الان بتعرفش انها اخته الكبيرة
زياد : بتصدق اول مرة بعرف
عند شادي ومنى
شادي وهو يضع العصبة الصفراء على رأسه : منى بلاش تطلعي بالمسيرة ويصير اشي
منى وهي تضع العصبة الخضراء على رأسها وتحمل العلم الاخصر "علم حماس " : اتوكل على الله شادي ان شاء الله ما بصير اشي بس كلنا لازم انوقف بوجه هالسفاحين
شادي : منى الله يسعدك يختي احنا شباب لو صار ضرب بنقدر نحتمي بسرعة بس انتي حامل بالشهر الثامن يعني بتقدريش ولا لو صار اعتقالات ومسكونا بيكون اخف بلاء ردي علي وروحي والله الوضع متأزم
منى بخيبة امل وهي تقرر ان تستجيب لطلبه : ان شاء الله بس دير بالك على حالك الله معك
شادي يبتسم مودعا : الله يخليكي ويقومك بالسلامة يا ام فلسطين بشوفك بالبيت ان شاء الله سلام
تبسمت منى وهي تودعه وتتذكر كيف كانت في جدال دائم مع والدها على خلفية نشاطها الوطني فمنى كانت عضوة نشيطة في الكتلة الاسلامية بالجامعة وهي تدرس بكالوريوس الهندسة وكان ابوها (ابو محمد) يخاف عليها دوما من ان تتعرض للاعتقال لاجل ذلك كان دائم التنبيه لها على هذا الامر ثم جاء زوجها ليكمل تنبيهها ومخاوف ابيها فهي منذ ان عادت للجامعة لاكمال الماجستير اعتزلت نوعا ما النشاط السياسي
تنهدت وهي تصعد السيارة وتقول : فك الله اسرك يا وسام

لم ينتهي الجزء بعد وسأعود لاحقا ان شاء الله لاكماله اجمل
الاماني ذكريات وطن
_______________________________
التعديل الأخير تم بواسطة : ذكريات وطن بتاريخ 09-10-2009 الساعة 07:53 PM.
|