![]() |
شباب طافيين ومخلص كازهم وماشيين عالجنط
ملاحظة: الموقع باللغة العربية وليس إيراني أو باكستاني أو بنقلدشي
>> برج المراقبة <<
اللي سجل بالمقعد بعد تاريخ 18-10 يسجل تاني ...واللي غير باسوورده بعد هادة التاريخ يفوت بالباسورد القديم...
|
|
|
|
|
|||||||
|
|
|
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بسم الله الرحمن الرحيم
أحبائي الأعضاء .. أحبائي القرّاء .. يسعدني كثيراً .. أن أضع بين أيديكم .. روايتي الجديدة .. آمل أن أجد تشجيعاً يدفعني لإكمال ما بدأته من مشروع روائي .. عنوان الرواية : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ **~(~( هــل تــعــود الــذكريــات ؟؟! )~)~** ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ رواية من كتابة وتأليف / أحــمــد الــفــرا هذه الرواية ستكون على شكل حلقات بإذن الله .. ولكل حلقة عنوان خاص بها ... سأستمر إن قدرت لي المتابعة ... أتمنى أن تعجبكم .. وأن تقرؤوها معي ..إلى النهاية .. ___________________________________________________ ** الـــــحـــــ الأولى ـــلــقــة ( 1 ) ** ( عودة مهاجر .. إلى بلدة الحب ) .. !! أجلس سارحة .. شاردة في أفكاري .. تجتاحني ذكريات بعيدة الأمــد .. ذكريات قديمة .. ابتعد واقعنا عن مرساها .. ولكن عطرها لازال يداعب وجداني .. ولم ينقطع عني للحظة ... لا أعلم هل أنا في حلم أم حقيقة ... فــفارس تلك الذكريات الجميلة .. والذي استمر غيابه عن أعيننا جميعاً خمس سنوات طويلة ... اقترب موعد وصوله ... أمجد ... الذي كان ولا يزال في قلبي .. لوحده .. أتذكر كيف كنا قبل رحيله عنّا .. عشنا حياة جميلة ملؤها الحب والإعجاب .. عشنا الكثير من الذكريات .. جلنا جميع الشوارع .. حفرنا أسماءنا على شواطئ مدينتنا الغالية .. ونقشنا ذكرياتنا على صخورٍ ضخمة في المدينة الكبرى .. أمجد .. يا ترى .. هل لا زلت تذكر تلك الأيام ؟؟ هل لازالت ( رغد ) تعني لك شيئاً ؟؟ أم هل لا زلت تذكر من هي .. رغد ؟؟ الآن .. سيعود أمجد حاملاً شهادة الهندسة التي طلبها منذ صغره .. == بينما كنت غارقة في دوامة الذكريات الجميلة .. سمعت صوت عمي ( أبو أمجد ) ينادي لوالدي .. " هيا بنا يا أبا عمر .. سنستقبل أمجد .. سيصل قريباً " ترى .. أين تطير طائرتك الآن يا أمجد ؟ هل تخطّت حدود البلاد .. ؟؟ أم أنك لازلت في أجواء الغربة بعد ؟؟ == والدي .. وعمي أبو أمجد .. ذهبا لاستقبال ابن عمي العائد من أرض الغربة ... أنا أجلس حائرة غارقة في دوامة من الأشجان .. تجتاحني رغبة في الخروج للحاق بهما .. ولكن .. وضعنا لا يسمح بذلك .. ريم .. ابنة عمي .. أخت أمجد .. تدور في المنزل ذهاباً وإياباً .. تارة تضحك .. وتارة أخرى تصرخ في وجهي وهي مبتهجة : " رغـــــــــــــد .. ترى .. هل تغير شكل أخي ؟؟؟ أتعتقدين ذلك " أقول في قلبي .. حتى وإن تغير .. فسيبقى هو الأجمل .. والأحب إلى قلبي .. تعود من جديد لتناديني : " لا أعلم كيف سأسلم عليه ؟؟؟ إني محتارة .. أخي الحبيب سيحل قريباً .. شعور رائع " وهكذا يمضي وقتنا .. ما بين نار الانتظار ... ولهفة الشوق ... ===== نظرت إلى صديقتي المقربة التي كانت معي دائماً طيلة فترة الغربة ... " عزيزتي جوليا .. هل أعجبتك وجبة الإفطار .. ؟ " " نعم أمجد .. لا بأس بها ... " لقد مللت من جلستي هذه .. متى سنصل إلى أرض الوطن ؟؟ بعد قليل .. سمعت صوت مكبر الصوت في الطائرة ... كان يشيد بنا لربط أحزمة الأمان استعداداًَ للهبوط في المدينة الكبرى ... يا الله .. كم طالت غربتي عن أحبتي .. وعن وطني .. كم اشتقت إلى ريحك يا بلدي .. كم اشتقت إلى والدي العزيز .. وأمي الحنونة .. وأختي ريم الغالية .. وأخي سليم .. كم اشتقت إلى أبناء حارتنا .. كم اشتقت إلى هواء بلدتنا .. ونسماتها .. هي بضعة دقائق تلك التي تفصلني عنك يا بلدي الحبيب ... نظرت إلى جوليا التي تجلس بجانبي .. ابتسمت لها .. ابتسمت لي .. وقالت بلهجة مداعبة : " أمجد .. لا تنس جوليا .. رقم هاتف المنزل معك .. " " لا تقلقي يا جوليا .. أيعقل أن أنساك .. مؤكد أنني سنلتقي كثيراً " " بإذن الله .. " الآن .. بدأت الطائرة في الهبوط ... هي دقائق قليلة .. حتى رأيت والدي العزيز .. هناك .. مع عمي أبو شاكر .. ودعت جوليا وداعاً حاراً .. " سنلتقي بإذن الله .. انتبهي لنفسك جيداً .. " " بإذن الله .. إلى اللقاء .. بعدها .. انطلقت إليهما بسعادة غامرة .. يا الله .. أخيراً .. سأحتضنك أبي العزيز .. " حمداً لله على سلامتك يا ولدي .. احترقنا عليك .. " في دوامة من السعادة .. بللتها كومة من الدموع .. دموع السعادة والفرح .. بعد انتظار سنوات خمس .. أخيراً .. أنا بين يديك أبي العزيز .. ابعد أن انتهيت من هذا السلام الحميم .. اتجهت إلى عمي الذي ضمني أيضاً وتمتم بكلمات الترحيب المعهودة .. نظرت يمنة ويسرة .. " عمي أين شاكر ؟؟ وكيف هي أحواله ؟؟ " " معذرة يا بني .. شاكر الآن في العمل .. حمداً لله .. استطعنا إيجاد عمل له في إحدى المحلات الكبيرة " انطلقنا بسيارة والدي بعد ذلك .. طوال الطريق ونحن نتحدث لم نسكت .. أخبرهم عن رحلتي .. عن دراستي .. عن أصدقائي .. عن مرارة الغربة .. ولوعتها .. حــيــن الوصول ... لن أطول في سرد ما حصل من لقاء حميم مع أمي الغالية وأخي سليم وأختي ريم .. فقط أقول أن الدموع كانت تطغى على كل الوجوه حينذاك .. ===== كنت أجلس على أعصابي .. لم أستطع مغادرة منزل عمي أبو أمجد .. كيف أغادر .. وأمجد في طريقه إلى هنا ؟؟ هي لحظات .. حتى سمعنا جرس المنزل يرن .. قفزت " إنه هو .. أمجد " أسرعت ريم ابنة عمي إلى الباب .. كنا نتسابق للوصول إلى الباب .. ولكنني كنت الأسرع .. فتحت الباب .. نظرت إلى الماثل خلف ذلك الباب على العتبة العليا من الدرج الصغير الممتد حتى الطريق .. إنــــــــه هو .. ماذا أفعل .. ؟؟؟؟ فأنا لم أعد صغيرة مثل السابق .. لا أستطيع حتى أن أمد يدي لتصافح يده .. انتظرت منه كلمة .. ولو ابتسامة .. على أحر من جمر متوقد ... ولكنه أشاح بوجهه عني .. ناحية أخته التي انقضت عليه تقبيلاً وسلاماً .. " حمدا لله على سلامتك .. حمداً لله على سلامتك أخي .. لم تتغير كثيراً .. " " ريم حبيبتي .. أخيراً رأيتك .. أصبحتي عروساً جميلة .. " كان لقاء حميمي .. به مداعبات .. والسعادة تغمر كلاهما .. حتى أنا .. كنت سعيدة جداً برجوعه .. ولكن .. حزينة للغاية .. لهذا اللقاء التعيس .. وأنا التي انتظرتك كل هذه السنوات .. وكلي أمل .. بأن لا تنساني .. أهكذا يكون لقاؤك الأول لي .. كنت سأنهار معلنةً سيل من الدموع التعيسة التي احتبسها رغماً عن إرادتي ... بعد انتهاء هذا السلام الحار .. نظرت ريم إلي .. وقالت لأمجد : " أمجد .. هذه رغد ابنة عمنا .. هل نسيتها ؟؟ " نظرت بسرعة إليه كي أقرأ تعابير وجهه .. ولكنه .. أصابني بالإحباط اللاذع حينما كانت نظراته صوبي نظرات ملؤها الاعتياد الطبيعي .. وكأنني فتاة لا يعرفها .. وأخيراً .. وبعد انتظار صعب .. قرر ذلك المخلوق أن يتحرك من حالة السكون التي أصابته حين نظره إلي .. مد يده لمصافحتي .. " وكيف أنسى ابنة عمي الوحيدة ؟؟ كيف حالك يا رغد ؟؟ " كانت هناك ابتسامة بسيطة بدأت تلوح على شفتيه وهو يمد يده .. إنجاز .... !! فرحت كثيراً في داخلي .. مشاعري بدأت ترقص فرحاً .. مددت يدي بكل ثقة .. وسعادة تغمرني تملأ الكون أجمع .. أخيراً .. تلاقت أيدينا .. قررت .. أن أنظر إلى عينيه مجدداً .. وآه .. كم نظرت إليهما سابقاً .. كانتا تحكيان لي حباً .. وعشقاً .. ووعداً .. بأن لا تنسياني .. ولكن .. وبعد مرور خمس سنوات .. تغير مرمى تلك العينان .. فإني .. لا أقرأ فيهما الآن سوى .. سلام عابر .. كنت أنتظر أن أقرأ فيهما ذكريات قديمة .. أن أقرأ فيهما لهفة وشوق .. أن أقرأ فيهما .. وعود سطرناها سابقاً .. ولكن .. نظرة عين .. لا يتبعها أمل .. وإنما .. خيبة أمل .. !! صافحته .. وهمست بصوت مخنوق .. " حمداً .. لله على سلامتك أمجد .. " حتى انه .. لم يرد .. فقد هز رأسه بابتسامة مصطنعة .. استدرت بسرعة كي أمنع هذه الأعين من رؤية دموعي التي خانتني .. فلم أستطع كبتها مدة أطول .. سمعت صوت أمجد خلفي .. " رغد .. ما بك ؟؟ " هنا اتجهت بسرعة .. راكضة إلى الداخل .. وفي طريقي صادفت .. سليم .. ابن عمي .. وهو أخو أمجد .. في نفس عمري تقريباً .. " ما بك يا رغد ؟ لماذا تركضين ؟ " لم أعره اهتماماً واتجهت لأختبئ في غرفة ريم .. فلا ملجأ لي سواها حالياً .. بعد قليل .. سمعت طرقاً على باب الغرفة .. " ادخل " كانت ريم ابنة عمي .. " ما بك ؟؟ ماذا حدث ؟؟ لماذا تبكين ؟؟ " حاولت التملص من عينيها .. فلا أريد أن أكشف حبي أمامها .. ربما .. لم يحن وقته بعد .. وربما .. لن يأتي وقت ليحين البوح بحب شخص لا يحبني .. أو .. لم أتأكد من مشاعره بعد .. أعادت سؤالي .. " ما بك ؟؟ " " لا .. لا شيء .. أبداً .. لا تكترثي .. أين أخيك الآن ؟ " " ذهب مع أمي في الطابق العلوي .. تريده أن يأخذ حماماً فوراً .. " وقالت جملتها هذه وألحقتها بضحكة طويلة .. مما جعلني أضحك معها .. وننخرط سوياً في سيل من القذائف الوسادية .. === ![]() === تقبلوا خالص تحياتي / أحـمـد ... بانتظار تعقيباتكم وآرائكم ...
_______________________________
ســعــيـــد جداً بانضمامي إليكم ,,, ![]() على أمل أن أبقى مستمراً معكم ,,, ![]() ![]() ![]() احترامي للجميع ,,,
![]() |
| عدد 3 عضو بقولولك شكرأ يا ** أحمد ** على هالموضوع المرتب: | ||
|
#2
|
||||
|
||||
|
بدايه موفقه عزيزي,,, ![]() كلمات منتقاة بعنايه.. جمل مرصوصه بدقه. واسلوب في السرد رائع وسلس,, عزيزي احمد.. دعني اسجل حضوري بين متابعي هذه القصيه,, ![]() ننتظر الحلقه القادمه بكل شوق ![]() رفاق السلاح و القضيه![]()
_______________________________
قريبـًًًـا في كان يا ما كان... الحلقه الرابعة من "آمــال"قصه من تأليفي ![]() . . . . ![]() ![]() ![]() ![]() |
|
#3
|
||||
|
||||
|
يا لها من قصة ..
غااااااية في الروعة .. نصيحة مني لكم اخوتي الاعزاء .. تابعوا الرواية .. فهي راااائعة .. والاداث قادمة بإذن الله .. منور المقعد يا كبييييييييييييييييير . ![]() |
|
#4
|
||||
|
||||
|
شجاعي كحيان .. منور بوجود يا غالي .. سعيد جداً بوجودك هنا بين سطوري وكلماتي .. أتمنى أن تبقى على متابعة باستمرار .. يعطيك العافية ..
![]() === أختي ( الغزاوية الصغيرة ) .. سعيد بوجودك هنا بين كلماتي ـ مجدداً ـ .. أتمنى منكِ أن تبقي على متابعة معي إلى الحلقة الأخيرة ... ( على فكرة أنا اعرفتك وسعيد بتواجدك ... ونوريني دائما )==== ** الـــــحـــــ الثانية ـــلــقــة ( 2 ) ** ×× رحلة أمل .. أم ألم ؟؟ ×× في وقت لاحق ... أقبع في المنزل .. أشاهد التلفاز .. لا أجد ما أفعله .. أخي شاكر في عمله .. والدي وعمي أبو أمجد في الشركة .. أمي في المطبخ .. أشعر بالملل والاكتئاب .. ترى .. ماذا يفعل أمجد الآن ؟؟ تناولت سماعة الهاتف .. وطلبت منزل عمي أبو أمجد .. كانت ريم هي من استقبل المكالمة .. " أهلاً بكِ يا رغد ... " " أهلاً ريم .. هل .. هل أنتِ مشغولة ... أم ... " " لالا أبداً .. تعالي .. بالعكس .. أشعر بالملل " " لكن .. لم تجلسي مع أخيك بعد .. " " لا عليك .. جلسنا طيلة الأمس نتسامر ونضحك .. تعالي نكسبك معنا .. " " حسناً .. أنا قادمة .. " ولقرب منزل عمي من منزلنا .. كنتُ بعد دقائق قليلة في منزل عمي .. دخلنا إلى المجلس .. كانت زوجة عمي .. وأمجد يجلسان هناك .. ما إن رأوني حتى استقامت زوجة عمي .. ووجهت حديثها إلينا أنا وريم " تعالا .. اجلسا هنا .. سأحضر بعض الشاي .. " ألقيت التحية .. " السلام عليكم .. " انتظرت الرد أيضاً .. يبدو أن أمجد لديه قصور في الاستجابة .. ! " أهلاً رغد .. وعليكم السلام .. كيف أنتِ ؟ " " اه .. بخير ولله الحمد .. وأنت .. ماذا عن رحلتك ؟ " " رحلتي .. مكثت طوال الليل أحكي لريم عنها .. دعيها تخبرك .. " وأشاح بوجهه عني .. فهمت من كلامه بأنه لا يريد أن يتحدث إلي .. ! ولكن .. لماذا ؟؟ ! ماذا فعلت أنا ؟؟ ماذا فعلت له كي ينساني ... ما هذا الجفاء ؟؟! التزمت الصمت .. ريم ابنة عمي لاحظت توتري .. " لا عليكِ يا رغد .. إنه متعب ليس إلا .. " متعب ؟؟! " حسناً .. أنا آسفة .. لقد أتيت في وقت راحتكم .. سأذهب الآن .. " هممتُ واقفة .. أطرقتُ برأسي .. أشعر بأن دموعي ستهطل الآن ... ! لا أعرف ما أنا فيه .. خجل .. وحرقة قلب .. وقهر .. لا أتحمل ذلك .. اتجهت ناحية باب المجلس قاصدة الخروج .. وما إن خطوت خطوتين حتى أحسست بيد تمسكني من كتفي .. " توقفي رجاءً ... " كان صوته .. إنه هو .. أمجد ... نظرت إليه بدهشة .. والأخير .. أطرق برأسه .. وترك كتفي .. وقال .. " رغد .. اعذريني .. أنا آسف لم أقصد شيئاً ... " وهل أملك أن أستمع إلى كلامك . ولا تغمرني السعادة .. ؟؟ وهل أملك ألا أعذرك ؟؟ وهل أستطيع أن أبقى عابسة أمام عينيك يا أمجد .. ابتسمتُ ابتسامة صغيرة شقت طريقها بين كومة من الأسى الذي تولد على وجهي ...! " حسناً .. لا عليك يا أمجد .. " كان ينظر إلي بحدة .. ينتظر كلامي .. " ابقي هنا مع ريم .. أنا سأخرج ... لأفسح لكما المجال .. " ماذا يقول هذا ؟؟ أنا .. قادمة من أجله .. لو أنني أريد ريم .. لذهبت معها إلى غرفتها .. ماذا أفعل الآن .. هنا تدخلت ريم ابنة عمي .. " ابق معنا يا أخي .. لا عليك ... " نظر أمجد إلي كي يستشف موافقتي من عدمها على طلب ريم .. أومأت برأسي إيجاباً .. فقال .. " حسناً سأجلس قليلاً .. آمل ألا يزعجكما ذلك ... " مباشرة قلت .. " أبداًً ... " !! ابتسم أمجد .. ثم اتجه إلى تلك الأريكة ليستقلها من جديد .. كم سررت لهذا الإنجاز .. جلست أيضاً أنا وريم على الأريكة المقابلة له .. ساد الصمت .. أغلب الوقت .. انتظرت حديثه .. لا أعلم .. هل أبدأ أنا أم أنه من المفترض أن يبدأ هو .. ولكن .. الذي باشر الحديث .. ليس أنا .. ولا أيضاً هو .. وإنما ... ريم .. كانت تضحك وتقول " أتعلمين يا رغد .. أخي إلى الآن لا يعلم أننا انتهينا من الثانوية العامة .. " !! نظرت بسرعة إلى أمجد الذي عقد حاجبيه .. وقال بلهجة مستنكرة مع ضحكة خفيفة : " وهل يعقل ذلك يا أختي ؟؟ أنسيتي تلك المكالمات التي أمطرتني بها ليلة امتحان الرياضيات " وانخرطت ريم في ضحك عميق .. وشاركها أمجد .. فلم أجد بداً من أن أشاركهما الضحك أيضاً .. نظرت إلى ريم .. وبلهجة مؤنبة .. " هكذا يا ريم ؟؟ تأخذين دروساً خصوصية عند أخيك المهندس .. ولا تخبريني بذلك .. " ثم بدأنا نضحك من جديد .. شعرت حينها بسعادة كبيرة .. ها قد بدأت الحياة تأخذ مجراها من جديد .. هنا جاءت زوجة عمي ... ومعها أكواب من الشاي ... " ما بكم .. أضحكوني معكم ... " تحدثت ريم وهي تتناول الشاي من والدتها .. " نتحدث عن تلك الأيام التي كنت آخذ فيها دروساً على الهاتف ... " رأيت زوجة عمي تبتسم .. ثم قالت .. " كانت فاتورة الهاتف أغلى من أي مدرس خصوصي في المنطقة " انفجر أمجد وريم في الضحك مجدداً .. وطبعاً أنا كنت أضحك أيضاً ... قال أمجد .. " بالطبع يا أمي .. فدرس المعلم .. ليس كدرس المهندس ... " كان وقتاً جميلاً ذاك الذي قضيناه في الضحك .. استأذنت زوجة عمي وذهبت كي تعد وجبة الغداء .. استغلالاً لهذا الوقت الجميل .. أردت أن أعيد شيئاً من ذكريات الماضي .. حينما كنا نخرج أنا وأمجد وريم إلى البحر .. كانت أياماً رائعة .. حينما كان أمجد في السنة الأخيرة في الثانوية ... وأنا كنت في سنتي الأولى في المرحلة المتوسطة .. أو الإعدادية كما يسميها البعض .. أيام لا تنسى .. لازلت أذكرها .. ولم ولن تغيب عني أبداً .. قررت أن أطرح محاولةً للعيش في شيء من تلك الذكريات الجميلة .. تشجعت .. ثم نطقت .. " ما .. ما رأيكم أن نذهب إلى البحر .. كما كنا نفعل في السابق ؟ " يبدو أن الفكرة راقت لريم .. ولكن .. ليس هنا تكمن الأهمية .. الأهمية تكمن في ذلك المبجل الذي بدأ يفكر وكأنه أمام مسألة هندسية صعبة .. وأخيراً .. نطق .. " فكرة جيدة .. فأنا أيضاً اشتقت لبحر مدينتنا الغالية ... لكن .. متى تودون الذهاب ؟ " أووه .. حمداً لله أن الفكرة قد قوبلت بالموافقة ... نظرت إلى ريم بنظرات كلها تساؤل .. " متى تفضلين الذهاب يا ريم ؟ " " لا أعلم .. فأنا جميع الأوقات .. مناسبة لي .. " ضحكت على اللامبالاة التي تتمتع بها هذه المخلوقة .. فهذه ليست أول مرة .. ريم .. دائماً مرحة .. هكذا .. نظرتُ إلى أمجد .. وقلت .. " ما رأيك أنت ؟؟ هل يناسبك غداً .. بعد صلاة العصر مباشرة ؟ " قفزت ريم قاطعة جو الأفكار التي بدأنا نصيغها بيننا بلغة العيون .. " جمــــــــــــيــــــــــل جداً .. " تحدث أمجد .. " حسناً .. إنه وقت جيد .. إذاً .. استعدوا غداً بعد صلاة العصر .. " تساءلت ريم .. " من سيذهب معنا ؟؟ " تحدث أمجد .. " مؤكد أن والداي لن يأتيا .. إذاً .. نذهب أنا وأنتِ وسليم .. ورغد .. وأيضاً أخبروا شاكر .. ربما كسبناه معنا .. فقد اشتقت له " طبعاً .. شاكر هو أخي الكبير .. هو في نفس عمر أمجد تقريباً .. لكنه لم يدرس في الخارج .. فقد درس هنا في كلية التجارة .. ثم التحق بعمل في إحدى المحلات الكبرى في مدينتنا .. " حسناً .. سأخبر أخي شاكر .. ربما استطاع أن يأخذ غداً إجازة .. " هنا .. دخلت زوجة عمي .. " تفضلوا يا أولاد .. الغداء جاهز .. " أووه .. لقد تأخرت على المنزل .. وقفت بسرعة وقلت .. " عذراً .. يجب أن أذهب ... أعتقد أنهم قد وضعوا الغداء في المنزل الآن .. " تحدث أمجد .. " لا .. لن تذهبي يا ابنة عمي .. اليوم عندنا .. " كان يبتسم .. أصبت بالإحراج .. " لقد سرقنا الوقت .. علي الذهاب .. " تحدثت زوجة عمي .. " تغدي معنا يا ابنتي .. هيا .. " تدخلت ريم ابنة عمي وقامت بسحبي من يدي .. " هيااا .. رائحة الطعام لا تقاوم .. بسرعة .. " حاولت التملص من بين يدها إلا أن أمجد أمسكني .. " لن تذهبي .. ابقي معنا ... " لم أستطع أن أقاوم أكثر من ذلك .. استسلمت للأمر الواقع .. فلا مفر من قبضة أمجد .. ولا عناد ريم .. ولا طيبة زوجة عمي .. كان غداءً رائعاً .. كل ما تشتهي الأنفس .. موضوع على طاولة الطعام الكبيرة التي تنتصف غرفة المعيشة في الطابق السفلي .. كان أمجد يأكل بشراهة ونهم شديدين .. يبدو أنه حُرِم من هذه الأكلات الطيبة طيلة تلك الفترة .. " سلمت يداك يا والدتي .. لذيذ جداً .. " " سلمك الله يا ولدي .. صحة وعافية .. " هنا تدخلت ريم .. " أمجد .. ماذا كنتَ تأكل هناك .. ؟؟ " ابتسم ابتسامته الصغيرة المعتادة .. ثم أردف قائلاً .. " معلبات .. ومقالي .. " ابتسمت وقلت .. " خمس سنوات .. معلبات ومقالي ؟؟!! " نظر أمجد إلى والدته .. وقال بابتسامة .. " وماذا أفعل يا ابنة عمي .. إن كانت أمي الغالية .. بعيدة عني ؟ " طبعاً .. والدي وعمي كانا يعملان طوال الوقت في الشركة .. حتى أننا لم نكن نراهما إلا قليلاً بسبب العمل المتواصل .. فهذه شركتنا ... تحمل اسم عائلتنا .. ورثها والدي وعمي عن جدي رحمه الله .. === في اليوم التالي ,,, استيقظت مبكراً .. ذهبت إلى أخي شاكر الذي كان يجهز نفسه استعداداً للذهاب إلى العمل .. استوقفته .. " شاكر .. توقف .. لن تذهب إلى العمل اليوم .. " كنت أبتسم .. فرحة للرحلة التي أنتظرها على أحر من الجمر .. توقف أخي شاكر عن ربط حذائه .. وقال بلهجة استغراب .. " لماذا ؟؟ هل هناك شيء ؟؟؟ ماذا حصل ؟؟؟ " " تريث يا أخي لا تنفعل ... فقط .. نريد اصطحابك إلى البحر .. سنذهب جميعاً .. " " جميل جداً .. إذاً ... سأتصل الآن في هاتف العمل كي أخبرهم .. فأنا أحتاج إلى وقت راحة كهذا يا أختي " عظـــــــــــــــــيــــــــــــــــم .. !! رائـــــــــــــــــــــــــــــــــــع .. !! أخيراً .. سنخرج في رحلة جميلة .. انتظرنا وقت العصر بفارغ الصبر .. وبعد أن أدينا الصلاة ... وجهزت نفسي .. واتجهت بسرعة إلى منزل عمي كي أستحثهم على الإسراع .. طرقت الباب .. وإذا بأمجد يفتح الباب .. ويقابلني في وجهه .. ابتسم وقال .. " مساء الخير .. " " مساء النور .. إلى أين أنتَ ذاهب .. " " أووه .. عذراً يا ابنة عمي .. لن أستطيع الذهاب معكم اليوم .. لدي مشوار مهم .. " واستدار وذهب بسرعة ... نظرت إلى الباب .. وجدت ريم ابنة عمي تقف حزينة .. " ما الأمر يا ريم ؟؟؟ " " لا أعلم .. يقول أن جوليا .. صديقته المقربة في الغربة .. تريده لأمر ضروري " من هذه الـ جوليا ؟؟؟!! صرخت في وجه ريم .. " ماذا ؟؟؟ " === يــ ــتــ ــبــ ــع ,,, ,,, ![]() تقبلوا خالص تحياتي / أحـمـد الفرا ===
_______________________________
ســعــيـــد جداً بانضمامي إليكم ,,, ![]() على أمل أن أبقى مستمراً معكم ,,, ![]() ![]() ![]() احترامي للجميع ,,,
![]() |
|
#5
|
||||
|
||||
|
يبدو أنه لا متابعين لي هنا ...
أليس كذلك يا ( الغزاوية الصغيرة ) ؟ ( * * * * ) ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
_______________________________
ســعــيـــد جداً بانضمامي إليكم ,,, ![]() على أمل أن أبقى مستمراً معكم ,,, ![]() ![]() ![]() احترامي للجميع ,,,
![]() |
|
#6
|
||||
|
||||
|
اصبر اخي ..
لسة ما انتبهو للقصة لسة ![]() انت شايف .. ما شاء الله في كتير هنا قصص .. منور يا كبيييييييييييييييير ![]() |
|
#7
|
|||
|
|||
|
اضع بصمتي .. لي عوده لاضع رأيي بشده .. اسلوب متقن .. هينا بنستخدم نفس الاسلوب حلو يا احمد .. كمل خليني اعطيك رايي .. لي عوده .\\ كان هنا \\ فادي
_______________________________
طفاك القدر يا شمعتي
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
حلو ة كتييييييييييير والله
ع فكرة ابن خالي امجد^^
_______________________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
سعيد بتواجدكم الكريم ..
الغزاوية الصغيرة .. ايش آخر حلقة قرأتيها ؟؟؟ ![]() ![]() ![]() كاتم الصمت سعيد لتواجدكم الكريم ... أنتظر رأيك عزيزي .. ![]() i love you Eشكرا على مرورك الكريم أتمنى المتابعة حتى النهاية ![]() === ** الـــــحـــــ الثالثة ـــلــقــة ( 3 ) ** << رحلة خضراء .. وليست زرقاء .. >> انهرت باكية في أحضان ريم .. " كيف ذلك يا ريم ؟؟ لقد اتفقنا منذ الأمس وقضي الأمر .. كيف كيف ؟؟ " " ما بكِ يا رغد .. كفكفي دموعك .. مؤكد أن أمجد لديه موضوع هام .. " " أي موضوع هذا الذي يجعله يترك وعدنا واتفاقنا .. وماذا أفعل الآن مع أخي شاكر؟ لقد أخذ اليوم إجازة .. أنا ذاهبة إلى المنزل .. " استدرت بسرعة واتجهت إلى المنزل غير مكترثة لصوت ريم التي أخذت تناديني .. " توقفي يا رغد .. توقفي أرجوك .. " دخلت المنزل .. وجدت أخي شاكر .. كان يرتدي ملابساً خاصة بالرحلة .. ما أن رأى دموعي حتى ضمني إلى صدره .. " لما تبكين .. هدئي من روعك يا رغد .. " كنت محترقة من الداخل .. أبكي من حرقة وحرارة .. لا أعلم .. هل هو استخاف بي ؟ أم .. هذه الـ جوليا أهم مني ومن رحلتي .. ؟ صرخت بانتحاب .. " من أين أتت هذه الحمقاء ؟؟ كي تضيع رحلتنا ... " " أختي أرجوكِ أخبريني ماذا حدث .. " " لا شيء .. لقد ألغوا الرحلة .. أمجد .. مشغول .. " الغريب أنني وجدت أخي يضحك .. ثم يهز رأسه يمنة ويسرة وابتسامته تعتري وجهه .. ثم يقول : " ولماذا البكاء ؟ أمجد مشغول اليوم .. لا مشكلة .. نذهب غداً .. " قلت في عقلي .. ليس لك شبيه إلا ريم .. فكلاكما يتمتع بـ اللامبالاة .. !! أبهذه البساطة تقبلت الموضوع .. ؟!! " وماذا عن عملك ؟؟ " " لا مشكلة .. أستطيع أخذ إجازة في أي وقت أريده .. اذهبي الآن وارتاحي " توجهت إلى غرفتي بسرعة كي أبدأ في كتابة ما أشعر به من اختناق .. واحتراق .. في دفتر مذكراتي ... ========== كُنّا قد اتفقنا مسبقاً على الخروج في رحلة إلى الساحل .. ولكن .. وعندما استيقظت اليوم مبكراً .. وغسلت وجهي .. نادتني أمي .. وأخبرتني بأن هناك فتاة تريدني على الهاتف .. " مرحباً .. من المتحدث ؟؟ " " أهلاً يا أمجد .. أنا جوليا .. هل نسيتني بهذه السرعة ؟ " " أووه .. جوليا هذه أنتِ .. آسف .. لا لم أنسكِ أبداً .. لم يمض على وصولنا سوى يومين .. اعذريني .. كنت مع العائلة .. " " لا مشكلة .. المهم .. إلى أين تحب أن نخرج اليوم ؟ " " أممم .. لا أعلم .. أخبريني رأيك ؟ " " ما رأيك أن نذهب إلى مزرعتنا .. إنها جميلة جداً .. سنسعد بالتأكيد .. " " جميل .. حسناً .. أنا موافق .. لكن متى ؟؟ " " بعد العصر .. أفضل وقت .. " تذكرت حينها أنني مرتبط برحلة مع أفراد الأسرة إلى البحر .. ولكن .. لا مانع من تأجيل الرحلة .. فقد اشتقت كثيراً لجوليا .. " حسناً جوليا .. سآتي بعد العصر بإذن الله .. انتظريني .. " جوليا تسكن في مدينة قريبة منا .. تسمى ( المدينة الخضراء ) .. وذلك لما تتمتع به هذه المدينة من خضار أخّاذ , وطبيعة نقية , وهواء عليل .. ! بعد ذلك .. جلستُ مع والدتي وأختي ريم وأخي سليم على مائدة الإفطار .. بادر أخي سليم بالحديث .. " كيف استعدادك للرحلة يا أخي .. ؟ " " للأسف .. لن أذهب معكم اليوم .. صديقتي جوليا .. يجب أن أذهب إليها في المدينة الخضراء .. " نظرت والدتي إليّ بحدة : " جوليا ؟ من هذه يا بني ؟ ولماذا هي صديقتك ؟ " " أووه أمي لم أخبرك .. هذه صديقتي العزيزة .. كنا في الغربة يداً واحدة .. وهي غالية كثيراً على قلبي .. وقد اتفقنا أن نخرج سوية بعد وصولنا إلى هنا .. " " اه .. حسناً يا بني .. كما تشاء .. " أختي ريم استاءت كثيراً .. " والرحلة يا أخي ؟؟ ماذا عنها ؟؟ سوف تغضب رغد منك .. لا محالة .. " " أختي .. تفهميني أرجوكِ .. اذهبوا دوني .. أو انتظروني يوماً آخر .. وبالنسبة لرغد اعتذري منها عني" يبدو أن أختي لم يعجبها ما تلفظت به .. لذلك .. أطرقت رأسها .. ثم وقفت وقالت .. " لقد شبعت .. " وولت إلى غرفتها .. لم أكترث كثيراً .. سأجد طريقة لإرضائها .. ولكن فيما بعد .. نظرت إلى أمي .. " والدتي .. هل هناك سيارة للمنزل ؟؟ أم ماذا ؟ " " نعم يا بني .. هناك سيارة والدك .. وسيارة أخرى للشركة .. بإمكانك أخذها .. " .. في وقت لاحق .. وبعد أن انتهينا من صلاة العصر .. ناديت أمي .. "أمي .. أنا ذاهب الآن كي أشتري شريحة داخلية .. فهذه التي معي حالياً دولية .. يلزمني أخرى داخلية .. وبعد ذلك سأذهب إلى جوليا " " حسنا يا بني .. كان الله معاك .. " أخذت مفاتيح السيارة من والدتي .. وذهبت صوب الباب قاصداً الخروج .. وعندما اقتربت من الباب .. سمعت قرعاً على جرس المنزل .. فتحت الباب .. فإذا بـ رغد ابنة عمي .. كانت تبدو رائعة .. في كامل زينتها .. تقف خلف الباب مطرقة رأسها خجلاً مني .. ابتسمت لرؤيتي إياها على هذه الحالة .. بادرتها قائلاً .. " مساء الخير .. " " مساء النور .. " ثم سألتني .. عن مكان ذهابي .. أخبرتها بأن لدي موعد هام .. واتجهت صوب السيارة .. لا أريد أن أسمع منها تأففات أو تأوهات .. مؤكد أن أختي ريم ستتولى أمر إرضائها .. هن بنات يفهمن بعضهن .. ! استقليت السيارة وانطلقت بسرعة .. بعد أن اقتنيت شريحة لهاتفي الجوال ... انطلقت صوب المدينة الخضراء .... هناك ... كان الجو جميلاً جداً .. الهواء عليل منعش .. الأرض قد لبست كساءً أخضراً .. دخلت إلى المزرعة الكبيرة المحاطة بأسوار خشبية قديمة .. تآكلت أطرافها العليا جرّاء الزمن .. مناظر تفتح النفس .. وتبهج القلب .. وفي قلب تلك المزرعة الكبيرة .. ينتصب منزل ريفي رائع ... على جانبي بابه الرئيسي شجرتين كبيرتين .. كان منظراً رائعاً .. أوقفت السيارة .. أصوات العصافير تزقزق في المكان .. التفت يمنة ويسرة .. هل أطرق الباب ؟ أم أتصل على هاتف جوليا ؟ بينما كنت واقفاً أتأمل هذا الجمال الخلاب .. سمعت صوت امرأة تبدو كبيرة في السن .. " هل من شيء نقدمه لك يا بني ؟ " التفت إلى حيث مصدر الصوت .. كانت سيدةً وللوهلة الأولى من النظر إليها يبدو عليها أنها في الأربعينيات من العمر .. " لا .. شكراً .. لقد جئت أطلب منزل حامد كريم .. أليس هو ذا ؟؟ " " بلى يا بني .. أنا زوجته .. هل من خدمة نربّها إليك ؟ " " أهلاً بكِ يا خالة .. أنا أمجد .. صديق جوليا ... كنا سوياً أثناء سنوات الغربة ... " " اه .. نعم .. نعم .. لقد حدثتني عنك جوليا كثيراً .. تفضل يا بني .. ادخل .. وسوف أناديها حالاً" " لا .. شكراً لك .. هنا المكان جميل .. لا داعي للدخول .. فقط أخبريها أنني هنا .. " " حسناً يا بني .. كما تشاء .. " دخلت السيدة إلى المنزل .. وأنا أقف في مكاني .. أفكر .. هذه المزرعة الكبيرة .. من يرعاها .. ويهتم بها ؟؟ لا أرى أحداً من العمال .. ومع ذلك أراها في أحسن حال .. وجمال .. وأشجارها فارعة في الطول .. ما شاء الله كان .. قطع تفكيري ذاك صوت تصفيق خفيف .. " مكان جميل .. أليس كذلك ؟؟ " كانت جوليا تقف عند مدخل المنزل .. وهي تبتسم بسعادة .. " نعم جوليا .. جميل جداً .. " اتجهت صوبها لأصافحها .. ابتسمت وقالت .. " تعال معي يا أمجد .. سأريك شيئاً جميلاً جداً .. " وسحبتني من يدي .. وأخذنا نجول في تلك المزرعة الخضراء .. وندخل من بين الأشجار .. " إلى أين تأخذيني ؟؟! " " سر معي وأنت ساكت ... " !! " حسنا يا سيدتي .. كما تأمرين .. " سرت معها تقودني كطفل ضائع في الصحراء ... ! أخيراً .. وقفنا أمام شجرة ضخمة جداً .. ارتفاعها شاهق .. سميكة جداً .. قالت لي .. " أنظر إلى أعلى الشجرة ... " نظرت إلى الأعلى .. وجدت شيئاً عجيباً .. إنه .. كوخ صغير منصوب على أغصان هذه الشجرة في الأعلى .. ! " ما هذا .. يا إلهي .. ! " لم أسمع إجابة من جوليا .. نظرت إليها .. إلى وجهها .. ثم إلى عينيها .. شاهدت دمعة تسقط على خدها .. " جوليا .. ما بك ؟ لماذا تبكين ؟؟ " يبدو أنني أحرجتها .. فقامت بسرعة بمسح دموعها بيديها وقالت .. " لا شيء .. فقط .. " " فقط .. فقط ماذا ؟؟؟ " تأوهت بشدة .. ثم جالت ببصرها للأعلى .. إلى ذلك الكوخ .. ثم استقرت ببصرها إلى عيني .. " أمجد .. هذا الكوخ الصغير .. هو ذكرى .. من والدي .. رحمه الله " تفاجأت لما سمعت .. ! ( رحمه الله ) .. والدها متوفٍ إذاً .. " رحمة الله عليه .. جوليا .. أنا آسف .. لم أشأ إزعاجك ولكن دموعك أثارتني .. اعذريني " " لا .. لا عليك يا أمجد .. كلنا إلى الفناء .. هذه قصة قديمة .. اعتدنا على الحياة .. هكذا .. " أثارتني كلمة ( قصة قديمة ) .. لا أعلم .. شعرت بدافع كبير يدفعني لمعرفة هذه القصة .. ربما فضول وحب استطلاع .. وربما .. لأن جوليا هذه تعني لي الكثير .. ! في الواقع .. لا أعلم .. ! حاولت أن أسأل بطريقة لبقة .. لم أجد طريقة أبداً كي أسأل جوليا عن هذه القصة .. أخيراً .. وعندما وجدتها هادئة .. وقوية .. تحدثت .. " جوليا .. منذ متى ودعك والدك ؟ " يبدو أنه سؤال أحمق .. ولكن .. لا أعلم ما الذي دفعني له .. ! أطرقت برأسها للأسفل .. ثم قالت .. " قبل حوالي .. سبع سنوات .. أي .. حينما كنت في السنة الأولى من الثانوية .. " صمتت قليلاً .. ثم أكملت .. قائلة : " كانت وصيته أن .. أهتم بهذه المزرعة .. وأن أدخل كلية .. الهندسة الزراعية .. " عرفت الآن لماذا كانت جوليا مجتهدة في الدراسة الجامعية .. فقد حققت وصية والدها .. الهندسة الزراعية .. " هل كان والدك مريضاً قبل وفاته ؟؟ " " لا ... " !! " حسناً .. ما سبب الوفاة إذاً ؟ " يبدو أن الموضوع أزعجها .. لذلك قالت في لهجة تميل إلى الترجي .. " أمجد .. لنغلق هذا الموضوع إذا سمحت .. " ابتلعت لساني .. ! " .. أ .. أنا آسف .. جداً .. لم أقصد إزعاجك .. " انتظرت حديثها .. وأخيراً نطقت .. " هذا الكوخ .. بناه والدي وابن خالتي .. سامر .. قبل حوالي ثمان سنوات .. " يا إلهي .. ! ثمان سنوات يرقد هذا الكوخ في عش فوق أغصان هذه الشجرة العظيمة الكهلة .. !! " وأيــن هو سامر الآن ؟؟ " " يسكن في منزل هنا في نفس المدينة .. مع والدته وأخته .. بالأمس كان هنا .. " " إذاً .. سامر هو من يتولى رعاية هذه المزرعة ؟؟ " " نعم .. بإمكانك أن تقول أن سامر هو المهتم لهذا الأمر فترة غيابي في الخارج .. " بصراحة .. أنا أعرف جوليا هذه منذ سنوات طويلة .. ولكن .. لم أكن أعرف شيئاً عما قالته لي للتو .. كان كل كلامها مفاجئ بالنسبة لي .. ولكن .. يبقى في بالي .. قصة وفاة والدها .. يجب أن أعرف .. ولكن .. ليس الآن .. " هل يأتي سامر يومياً إلى هنا ؟ " " نعم .. سامر يأتي يومياً مع عماله ليرعوا هذه الأشجار .. حتى إذا حل وقت القطاف والحصاد .. تولوا الأمر .. كنت أساعدهم في السابق أنا وأمي .. " كنت أراقب جوليا جيداً .. كانت نبرتها حزينة جداً .. لم أكن أعلم بأنها تخفي آلاماً مريرة بدواخلها .. ! أخذت جوليا نفساً عميقاً .. ثم أردفت قائلة : " هذه المزرعة .. هي كل حياتنا .. فمن خير الله هي .. ومن خيرها نصرف ونعيش ... " نعم .. إذاً .. هي مصدر الرزق والدخل بالنسبة لهم .. بينما نحن نقف هكذا .. أنا غارق في بحر من التفكير العميق .. والحزن والأسى على حال صديقتي الغالية جوليا .. وهي أيضاً غارقة في دوامة من الذكريات .. ربما الأليمة .. أو الجميلة .. لا أعلم بالتحديد .. سمعت صوت سيارة نقل البضائع الكبيرة .. نظرت إلى مصدر الصوت .. كان شاباً جلداً .. بادٍ على مُحيّاه ملامح القوة والخشونة .. حتى أن ذقنه السوداء كانت تنتشر على وجهه بطريقة عشوائية .. بلا اهتمام .. كان مُشمر عن ساعديه حينما نزل من السيارة .. وأقبل إلينا .. يمشي خطوة خطوة .. لا أخفيكم أنني .. شعرت بالخوف حينها .. ربما ربكة وليس خوف .. ! حينما وصل .. وامتثل أمامي .. نظر إلى جوليا وسألها : " من هذا ؟؟ " " أهلاً سامر .. هذا أمجد .. صديقي الحميم في الجامعة ... " مد ذاك المخلوق يده الخشنة إلي .. ليصافحني .. سلمت عليه .. كان يبدو قوياً .. ويبدو عليه أن الأيام قد نالت منه كثيراً .. أو ربما .. هو من نال من الأيام .. ! " أنا سامر .. ابن خالة جوليا .. " كانت لهجته حادة .. وصوته مرتفع صاخب .. " أهلاً ..سامر .. تشرفت بك .. " لم يوليني أي اهتمام .. نظر إلى جوليا .. وقال .. " كوني على حذر يا جوليا .. لا تخرجي وحدك من المنزل ... " فوجئت .. لما قال هذا الـ سامر .. !! هل يخشى على جوليا مني ؟؟ أم ماذا ؟؟ نظرت إليه .. وقلت بلهجة قوية .. " أخي سامر .. جوليا صديقتي .. وإن كنت تخشى عليها مني .. فأنا مكثت معها سنوات طويلة في الغربة .. " كان ينظر إلى فمي أثناء حديثي .. وبعد أن انتهيت .. أشاح بوجهه .. وهمّ بالمشي .. وهو يمشي .. كان يقول .. " لم أقصدك في تحذيري .. جوليا تعرف من أقصد أنا ... " نظرت إلى جوليا .. " جوليا .. أرجوك .. أخبريني ماذا في الأمر ... ؟؟ " !!! نظرت جوليا إلى عيني .. ثم قالتها بلهجة سريعة .. " والدي مات مقتولاً ... " === يــ ــتــ ــبــ ــع ,,, ![]() تقبلوا خالص تحياتي / أحـمـد
_______________________________
ســعــيـــد جداً بانضمامي إليكم ,,, ![]() على أمل أن أبقى مستمراً معكم ,,, ![]() ![]() ![]() احترامي للجميع ,,,
![]() |
|
#10
|
||||
|
||||
|
يعطيك العافية على القصة متابعة معك ان شاء الله تقبل مروري
_______________________________
. اللي جاي على باله يقرا يفعص في بطن الشسموو ![]() شوكو زوزو أمازيغلسنا الوحيدون ولكننا الأفضل
![]() |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | إللي كتب الموضوع | القسم | مشاركات | آخر مشاركة |
| °l||l° رواية جيمس بوند °l||l° الجزء الثاني | @مصقوع@ | كان ياما كان | 3 | 02-08-2007 06:47 PM |
| °l||l° رواية جيمس بوند °l||l° الجزء الأول | @مصقوع@ | كان ياما كان | 6 | 02-08-2007 01:39 AM |
| شعر من تأليفي.....والله من تأليفي | فرشوحة شاورما | قعدة الحكي المرتب | 16 | 10-09-2006 07:44 PM |
| قصه الجميلة والتمساح .. رواية من الادب القذر .. | مجد الازعر | قعدة الحكي المرتب | 1 | 26-08-2005 11:55 PM |