![]() |
شباب طافيين ومخلص كازهم وماشيين عالجنط
ملاحظة: الموقع باللغة العربية وليس إيراني أو باكستاني أو بنقلدشي
>> برج المراقبة <<
اللي سجل بالمقعد بعد تاريخ 18-10 يسجل تاني ...واللي غير باسوورده بعد هادة التاريخ يفوت بالباسورد القديم...
|
|
|
|
|
|||||||
|
|
|
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | طرق مشاهدة الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أتخطى صرختي , راكضة أخرس سذاجة مذيع النشرة , لكنها تنهشني و تنهش الفضاء الصامت , للنحيب مغزى مختلف يعلن الدموع الساخنة و هي تحاول مسح عناوين الاخبار المكتوبة أو تكذيبها على الاقل ( محمود درويش في ذمة الخلود ) . لا .. بالتأكيد ثمة مسافة لتغيير معطيات الرقاد . أو هناك متسع لمحو النوم , هذه المرة .. انت تمزح معنا بوحشية يا درويش , لا نستحق منك تلك الاكذوبة النيسانية في آب الملعون بالشؤم . الخبر كاذب لا محالة . ربما تحاول اختبار العالم لمعرفة مداك يادرويش العظيم الأعظم . تقول : ( لولا حاجتي الى الشعر لما احتجت الى اي شيء آخر ) ربما اردت قلقنا و خوفنا لتكتب قصيدة , اكتب اذن , العالم ينصهر حزنا من مزاحك الوحشي , كذب ذلك و انهض لنا بجدارية آخرى نتسابق اليها بلهفة , قم و اترك الاسلاك الطبية و اجهزة الاعاشة الكاذبة , روحك أجدر بكتابة الحياة لك يا درويش , لا يوجد ما هو أقوى من شعرك على مناهضة ملاك الموت , قل له بهمسك الساحر : ( على هذه الارض , سيدة الأرض , ما يستحق الحياة ) . تسجى بنبضك , تنفس برئاتنا , و انتفض , لملم منافيك و مغترباتك و اصنع منها بوصلة تدلك الينا .. ففي زكام القلب ربما تتوه المقاصد فلا تميز بين حيطان لحمك و لحمنا و بين ظلك المرهق و هو يجرك نحو أينه الغائب في حضرة السراب تعال لنصلح شريانك بمسافات ننسجها من قصائدك و نفرشها بين أرضك الأم و سرير هدنتك الطويلة , نلم ما ترهل منه لكثرة ما قد تكدس فيه من وجع و اغتراب , و نرقيك , نعيد ما تهشم منه بأجزائك المغروسة فينا . لا تخذلني بموتك يا درويش , مثلك أسأل: - ما معنى كلمة لاجىء؟ سييقولون لك و لي : هو من اقتلع من أرض الوطن. و ستسأل و أسأل وراءك : - ما معنى كلمة وطن ؟ و سيقولون لك : هو البيت و شجرة التوت و قن الدجاج و قفير النحل و رائحة الخبز و السماء الأولى و سيضيفون لي : النخلة و المدرسة و دجلة و الفرات و قبر امك و تسأل انت أيضا : - هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات .. و تضيق بنا ؟ تطاول يا درويش على رغبتك بالنوم و الحلم لكتابة قصيدة , آخرك الذي يعيش في الشعر مازال جائعا للتجلي و التجسد , يتململ تحت جلدك المطرز بالابر و هي تمدك بالدم و بمحاليل الحياة , دعه يا درويش ينتصر على هوائك الشاحب و رئتك المخدوعة بالاستلام للسكينة .. يحاول استفزازك بكلماتك : اخرج معنا الى هذا الليل الخالي من الرحمة . ستعرف فيما بعد كيف تنضد الكواكب في خزانة الذاكرة , و كيف تعوض الخسارة بقوة العبارة و تنتصر . أما الان فلا تنظر الى النجمة لئلا تخطفك و تضيع , و تعلق بثوب امك . اتبع يا درويش اوهامك و اوهامنا لئلا نضيع . تذكر مراسيم شعرك فينا و كيف و مع كل قصيدة تنمو بلاد , راوغهم و انهض الان لنا , انهض لأمسية في الجوار تقرأ لنا فيها ما رأيت في غيبوبتك القصيرة الاخيرة , و اضحك علينا ان رأيتنا نبكي و نحمل شمعا يطفؤه هبوب متكرر يعدنا يقدومك , ستسمعنا نناديك بصوتك : تذكرْ لتكبر , نفسك قبل الهباء تذكرْ تذكرْ أصابعك العشر و انس الحذاء تذكرْ ملامح وجهك و انس ضباب الشتاء تذكرْ مع اسمك , أمك و انس حروف الهجاء تذكر بلادك و انس السماء تذكرْ تذكرْ. و أمك يا درويش تمسح عن وجهها رذاذ بكائنا . ترعبها الهواتف النقالة و هي ترن لاسقاط تهمة الموت عنك , تمسك شالها الابيض و تمده باتجاه فراشك البارد هناك , تسندك لتنهض فلا تخذلها , ربما هي الوحيدة التي تعرف كم كنت تعشق عمرك . اوجعتها ارتجافة خوفها الطاعن من عدم عودتك , ستصرخ أمك مثلي و مثلهم و تخرس الخبر . تذكرك طفلاً بيديه الصغيرتين يرسم وطنا ًبلون أبيض , تمسح عن جبينك ندباً امتدت لقلبك و تلملم من طفولتك حجارة ًً اعتنقتها كقرآن .. ستذكر الان وعدك و حنينك , تنتظرك أمك يا درويش كي تعود و ربما تجرجر نفسها على كرسيها المتحرك لترتيب مكتبك و اوراقك فلا تخذلها يا درويش لا تخذلها و تذكر وعدك : أحن الى خبز أمي و قهوة أمي و لمسة أمي و تكبر فيَّ الطفولة يوما ً على صدر يوم و أعشق عمري لأني إذا مت أخجلُ من دمع أمي لا تخذلنا يا درويش , لا تخذلني .. أشبهك , تخضبت بوجع , و يحاصرني كابوس الذبح . شراييني تتسع و تتسع ليمر فيها المهجرون و المنكوبون و قصيدتي شهادة طبيب شرعي بخراب البلاد فانهض من مزاحك القاسي هذا و دربني على استيعاب الفجائع لا تخذلني يا درويش.. الابواب موصدة جدا , أيضا لا سراب نستطيع التشبث فيه . اترك ( هناك ) يا درويش فمازال ( هنا ) متسع من الاسئلة : ما الفرق بين ان تكون فلسطينيا ً أو عراقيا ً و بين أن تكون انسانا ً ؟ و هل يحق لنا أن نحلم دون أن ننام ؟ و اذا نمنا و باغتتنا الكوابيس فأين ندفنها ؟ ما المسافة الفاصلة بين الوجع و القلب ؟ ما هو لون الوطن ؟ ما طعم الهواء الأول ؟ و كيف تحفظ الذاكرة جدران المنافي ؟ و هل يختلف مناخ القصيدة بين التهجير و الاستقرار ؟ كيف تكون موسيقى النص المولود في دوي الرصاص و المدافع ؟ متى يحق لنا أن نعود للحياة ؟ و قد أكرر سؤالك أنت : هل الموتُ نوم طويل , أم أن النوم موت قصير ؟ ....... لم تجبني !! لا .. لن أصدق أبدا ً. تأخرت في نومك يا درويش ... فانهض .. انهض أرجوك اترك لهم ظلهم و ارجع علمني كيف أرسم وطنا ً في الخيال وأتطهر من الدم .
_______________________________
الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاعة الانـــــــــــــــ
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | إللي كتب الموضوع | القسم | مشاركات | آخر مشاركة |
| رحيل محمود درويش ! | queen palestine | قعدة الحكي المرتب | 4 | 22-08-2008 06:09 PM |
| ..وداعـــــــــــــــــــــا..محمود درويش !! | buffy | حبيبي يا حااااااج | 21 | 10-08-2008 08:51 PM |
| تنسى كانك لم تكن ...محمود درويش | **امل** | الأشعار والخواطر المنقولة والملطوشة | 1 | 10-08-2008 04:21 PM |
| الشاعر الفلسطيني .. محمود درويش | مستر حريقة | قعدة الحكي المرتب | 12 | 29-03-2007 06:51 PM |
| لعشاق محمود درويش..جديد درويش.. | الامير الاحمر | قعدة الحكي المرتب | 2 | 07-08-2006 09:47 AM |